مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

327

موسوعه أصول الفقه المقارن

الخامس : هناك أدلّة ذكرت للاستصحاب هي غير الروايات ، مثل السيرة العقلائية ، بل هي الأساس في أدلَّة الاستصحاب « 1 » . وهناك روايات لم تتضمَّن مفردة النقض التي ابتنى عليها استدلال الشيخ الأنصاري ، مثل : رواية إسحاق بن عمّار التي ورد فيها : « وإذا شككت فابنِ على اليقين » ، وخبر محمد بن مسلم الذي تضمَّن : « مَن كان على يقين فشكّ ، فليمضِ على يقينه ، فإنَّ اليقين لا يدفع بالشكّ » « 2 » . القول العاشر : التفصيل بين الشكّ في وجود الغاية وعدمه ، أو في الرافع ورافعية الموجود حكى هذا القول المحقّق القمي « 3 » والشيخ الأنصاري « 4 » عن المحقّق السبزواري ، وبناءً على هذا القول مع اختصاص الاستصحاب بالشكّ في الرافع يخصَّص الشكّ بوجود الغاية « 5 » . المحقّق السبزواري يقسّم الشكّ إلى أربعة أقسام هي : 1 - الشكّ في وجود الرافع . 2 - الشكّ في رافعية الشيء من جهة إجمال معنى ذلك الشيء . 3 - الشكّ في كون الشيء مصداقاً للرافع المبيَّن مفهوماً . 4 - الشكّ في كون الشيء رافعاً مستقلًا . ثمَّ يعتبر جريان الاستصحاب خاصاً بالقسم الأوَّل ؛ باعتبار ما ورد في صحيحة زرارة : « ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً ، ولكن تنقضه بيقين آخر » ، وهو يدلُّ على استمرار أحكام اليقين ما لم يثبت الرافع . واليقين ينتقض بالشكّ في القسم الرابع ، لكنَّه لاينتقض به في الأقسام الأخرى ، بل ينتقض بيقين آخر ؛ فإنَّ النقض عند الشكّ في وجود الرافع يعدُّ نقضاً باليقين بوجود ما شكَّ في كونه رافعاً ، أو باليقين بوجود ما يشكّ في استمرار الحكم معه ، لا بالشكّ ، فإنَّ الشكّ في تلك الصور حاصل من قبل ولم يكن بسببه نقض ، وإنَّما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعاً للحكم بسببه ؛ لأنَّ الشيء إنَّما يستند إلى العلة التامَّة أو الجزء الأخير منها ، فلا يكون في تلك الصور نقض اليقين بالشكّ « 6 » . ضعَّف الشيخ الأنصاري هذا الرأي وردَّه : بأنَّ النقض في الصور المذكورة من قبيل نقض اليقين بالشكّ لا باليقين ، ولو سُلِّم كونه نقضاً باليقين فليس يقيناً مخالفاً ، مع أنَّ ذيل الصحيحة : « ولكن تنقضه بيقين آخر » حصر الناقض لليقين السابق في اليقين بخلافه ، كما حرَّم هذا الذيل النقض بغيره ، سواء أكان شكّاً أو يقيناً بوجود ما شكَّ في كونه رافعاً . . . « 7 » . القول الحادي عشر : التفصيل المتقدِّم مع زيادة الشكّ في مصداق الغاية وهو ما يبدو من كلمات المحقّق الخوانساري ، ويبني على التفصيل المتقدِّم مع زيادة الشكّ في مصداق الغاية من جهة الاشتباه المصداقي دون المفهومي « 8 » .

--> ( 1 ) . أنوار الأصول 3 : 320 - 321 . ( 2 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 163 - 164 . ( 3 ) . القوانين المحكمة : 279 . ( 4 ) . فرائد الأصول 3 : 165 - 166 ، وانظر : ذخيرة المعاد : 115 - 116 . ( 5 ) . فرائد الأصول 3 : 50 . ( 6 ) . ذخيرة المعاد : 115 - 116 . ( 7 ) . فرائد الأصول 3 : 166 - 168 . ( 8 ) . فرائد الأصول 3 : 50 ، 169 - 177 ، وانظر : مشارق الشموس : 75 - 76 .